مفسدات الصوم

وعي ديني No Comments »

قال تعالى:
{فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} (البقرة: 187)

الجماع
والجماع مفسد للصوم بالإجماع، وعلى من جامع امرأته في نهار رمضان الكفارة ـ سواء أنزل أم لاـ، ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن جلوس عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت، قال: “وما لك؟”، قال: وقعت على امرأتي، وأنا صائم،
فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “هل تجد رقبة تعتقها؟” قال: لا، قال: “فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟” قال: لا. قال: فمكث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فبينما نحن على ذلك أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعرق فيها تمر، قال: “أين السائل؟”، فقال: أنا، قال: تمر، قال: “خذ هذا، فتصدق به”، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟! فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى بدت أنيابه، ثم قال: “أطمعه أهلك” (البخاري، ومسلم)
وفي الحديث دليل على أن الكفارة تجب على الترتيب، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم نقله من أمر بعد عدمه لأمر آخر، وليس هذا شأن التخيير، وهو مذهب الجمهور، وذهبوا كذلك إلي عدم سقوط الكفارة بالإعسار، والذي يظهر أن الكفارة تجب كذلك على المرأة إن طاوعت زوجها، فإن أكرهها فلا شيء عليها، وهو كذلك قول الجمهور، وفي قوله: “ستين مسكيناً” دليل على اعتبار هذا العدد، فلم أطعم عشرة مساكين ست مرات لم يجزئه، وكذا دل على وجوب الإطعام في الكفارة كما في الفدية سواء، وقد ورد الأمر بقضاء ذلك اليوم الذي فسد من طرق ضعيفة خارج الصحيحين. ولو باشر الرجل زوجته فأنزل، فقد فسد صومه، فإن أمذى فقط، فلا شيء عليه، ولو قبل فقط فأنزل، فقد فسد صومه، فإن أمذى فقط فلا شيء عليه، ومن احتلم فلا شيء عليه، فلقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصبح جنباً وهو صائم (رواه البخاري ومسلم). والاستمناء مفسد للصوم، ولا كفارة عليه بخلاف الجماع، فلا تجب الكفارة في شيء ألبته الا في الجماع.

الأكل والشرب
وهما مفطران بالإجماع، والمعتبر فيهما أنهما أكل وشراب، فكل ما كان أكلاً أو شرباً فتناوله الصائم عمداً متلذذاً به، فقد أفطر. فإن أكل أو شرب ناسياً، فلا شيء عليه، إنما أطعمه الله وسقاه،
كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “إذا نسي فأكل وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه” (رواه البخاري ومسلم)
وإن طار إلي حلقه ذباب أو غبار فلا شيء عليه كذلك، وإن دخل إلي خياشيمه ريح من عطر أو غيره فلا شيء عليه، وإن تمضمض أو استنشق فابتلع ماء من غير قصد فلا شيء عليه، وإن أكل ظانا بقاء الليل وقد طلع الفجر ـ وهو لا يعلم ـ فلا شيء عليه، وكذا إن أفطر ظانا غروب الشمس، ولم تكن قد غربت فلا شيء عليه، وصومه صحيح، وعليه أن يمسك بقية يومه، ولا قضاء عليه، وعن أسماء قالت: “أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم، ثم طلعت الشمس” (رواه البخاري)، ولا بأس باستخدام المعجون لنظافة الأسنان، وإن سال دم من خلع ضرس، فبلعه، أفطر بذلك، والدم حرام على الصائم وغيره.

الحجامة
والحجامة مفسدة للصوم
لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “أفطر الحاجم والمحجوم” (رواه أبو داود)
ولو حجم الحاجم بغير مصر للدم بالفم، فلا وجه للقول بفساد صومه ـ كما قال شيخ الإسلام ـ.

القيء عمداً
من قاء عمداً، أفطر، ومن غلبه القيء، فلا شيء عليه،
وذلك لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “من استقاء فليقض، ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه” (رواه أبو داود)

الحيض والنفاس
وقد تقدم بيان ذلك.

ترك الصلاة
وذلك عند من يرى كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة.

حكم صيام المسافر

وعي ديني No Comments »

ولا يجب الصوم على المسافر بدلالة الكتاب والسنة، أما الكتاب، فلقوله تعالى:
{ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر} (البقرة: 185)
وأما دلالة السنة على ذلك؛ فلقد كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسافرون، فمنهم من يصوم، ومنهم من يفطر، ولا يعيب بعضهم على بعض (رواه البخاري، ومسلم). وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم في السفر، ويصوم معه عبد الله بن رواحة، يفطر الباقون كلهم أجمعون (رواه البخاري، ومسلم). ويجب القضاء عليه للآية السابقة. ولو شق عليه الصيام جداً ولم يكد يقو عليه، بل كاد أن يهلك حرم عليه الصوم، ووجب عليه الفطر لقوله تعالى:
{ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً} (النساء: 29)
ولقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “ليس من البر الصيام في السفر” (رواه البخاري، ومسلم)
ولما شق الصيام على أصحابه صلى الله عليه وسلم وهم في السفر أفطر بمشهد منهم، ولما بلغه أن بعضهم لم يفطر،
قال: “أولئك العصاة، أولئك العصاة” (رواه مسلم)
وليس للسفر حد لغة أو شرعاً، بل المرجع في ذلك إلي العرف، فلا اعتبار بمسافة السفر: طالت أم قصرت، ولا اعتبار كذلك بوسيلة السفر أكانت مرهقة أم مريحة، فاسم المسافر يطلق على كل من سافر سفراً: طال أو قصر، وسواء شق عليه ذلك أم كان مستريحاً، ولا دليل على التفريق بين شيء من ذلك.
وإذا أصبح الرجل المقيم صائماً، ثم أراد السفر أثناء النهار: جاز له الفطر ـ على الصحيح ـ ولا يفطر إلا بعد خروجه من دار إقامته حتى يسمى: “مسافراً”. وإن قدم المسافر ـ وكانت زوجته قد طهرت من الحيض أو النفاس في نهار رمضان جاز له جماعها، ولا شيء عليهما.

حكم صيام المريض

وعي ديني No Comments »

والمريض لا يجب عليه الصيام لقوله تعالى:
{ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر} (البقرة: 185)
ويجب عليه القضاء، وإن كان مريضاً مرضاً لا يرجى شفاؤه، فعليه الفدية، أي: الإطعام، فيطعم عن كل يوم فرداً، ولا يجزئه أو أخرج الفدية مالاً أو غيره، بل لابد من الطعام، وإن كان مريضاً مرضا يرجى شفاؤه، فعليه القضاء ولا كفارة، فيقضي إذا شفاه الله. وكذلك من عجز عن الصيام لكبر السن كالشيخ الكبير، والمرأة العجوز، فعليهما الفدية، ولا قضاء عليهما، إذ كيف يقضيان؟!! وقد قال تعالى:
{وعلى الذين يطيقون فدية طعام مسكين} (البقرة: 184)

حكم صيام الحامل والمرضع

غير مصنف No Comments »

والحامل والمرضع لا يجب عليهما الصيام،
لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “إن الله وضع الصوم عن الحامل والمرضع” (صحيح رواه أصحاب السنن)

وإذا أفطرتا دون مشقة، فلا بأس، وإلا فيجب عليهما القضاء لقوله تعالى:
{فعدة من أيامٍ أخر} (البقرة: 185)
إلحاقاً لهما بالمريض. وهل يجب عليهما الإطعام؟ قد اختلف في ذلك، والصحيح أنه لا يجب.

حكم صيام الحائض والنفساء

وعي ديني No Comments »

والحائض والنفساء يحرم عليهما الصيام لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “أليس إذا حاضت لم تصل، ولم تصم؟!!” (رواه البخاري).
ويجب عليهما القضاء لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: “كنا نحيض على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنؤمر بقضاء الصوم ..” (رواه مسلم).
إذا طهرت الحائض والنفساء أثناء النهار لم يجب عليهما الإمساك بقية اليوم، وقد قيل بوجوب الإمساك عليهما احتراماً لليوم!! ولا دليل على ذلك. ويصح القضاء مجموعاً أو مفرقاً إذا لا دليل على إيجابه مجموعاً، ولكنه الأفضل من باب المسارعة في الخيرات، وإن ماتت وعليها قضاء صام عنها وليها،
كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “من مات وعليه صيام صام عنه وليه” (رواه البخاري ومسلم)

أركان الصيام

وعي ديني No Comments »

النية
والنية شرط في كل عمل صالح يتقرب به العبد لمولاه
لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى” (رواه البخاري، ومسلم)
فالنية شرط في صحة الصيام ويجب تبيت النية من الليل في صيام الفريضة لما روي عن عائشة وحفصة ـ رضي الله عنهما ـ أنهما قالا: “لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل”، وهذا وإن كان موقوتاً عليهما، فله حكم الرفع كما قيل، (وقد روي مرفوعاً، ولا يصح) ويصح تبييت النية لصيام شهر رمضان كاملاً، فلا يلزم ذلك في كل ليلةٍ، فالأعمال بالنيات.
أما صيام التطوع، فلا يجب فيه تبيين النية، بل يصح من أثناء النهار، فقد صح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يصوم التطوع بنيةٍ من النهار (رواه مسلم). ومن كان صائماً، ونوى الإفطار، فسد صومه، وإن لم يأكل ويشرب.

الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلي غروب الشمس
وذلك لقوله تعالى:
{فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلي الليل} (البقرة: 187)

من يجب عليه الصيام

وعي ديني No Comments »

يجب الصيام على كل مسلم مكلفٍ قادرا مقيم:
أما الإسلام، فهو شرط معلوم في كل عبادة، الكافرين لقوله تعالى:
{وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} (التوبة: 54)
ولو أسلم الكافر لا يجب عليه قضاء الصيام لقوله تعالى:
{قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} (الأنفال: 38)
وأما التكليف، فيراد به البلوغ والعقل، فالصغير وغير العاقل ليسا أهلاً للتكليف، بل القلم مرفوع عنهما.
وأما القدرة، فهي شرط معتبر في كل تكليف إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وما جعل الله علينا في الدين من حرج، ودل ذلك على إيجاب الصوم على أصحاب المهن الشاقة، فالقول بجواز فطرهم مع الفدية قول باطل مخالف لصريح الكتاب والسنة، فهم قادرون على الصوم بلا شك، وقد كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذوي مهن شاقة، وكانوا يعيشون في شدة وحر شديدٍ، ولم يرخص لهم في الفطر، وهؤلاء قد كلفهم الله بالصوم فهو في قدرتهم، ومن الممكن أن يعملوا بالليل.
وأما الإقامة فهي شرط في وجوب الصيام إذ المسافر لا يجب عليه الصيام لقوله تعالى:
{ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر} (البقرة: 185)

صوم الصبيان
ويصح صوم الصبيان دون البلوغ ـ إن لم يكن واجباً عليهم ـ ويؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه، فعن الربيع بنت معوذ قالت: “..، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار” (رواه البخاري).


WordPress Theme & Icons by N.Design Studio. Packaged by Edublogs - education blogs.
Entries RSS Comments RSS دخول