مدينة حلحول(من مدن فلسطين)

القضية الفلسطينية No Comments »

 الموقع والتسمية:


تقع بلدة حلحول على الكيلو متر 30 من طريق القدس ـ الخليل، على بعد7كم من شمال الخليل ، كما تبتعد نحو 25كم عن البحر الميت و60كم عن البحر المتوسط و30كم عن القدس.

تبلغ مساحة قرية حلحول 165 دونم، ترتفع عن سطح البحر 997 متر وهي بذلك أعلى نقطة مسكونة في عموم فلسطين.

أما مناخها فهو معتدل حيث تبلغ متوسط درجة الحرارة السنوية 15 درجة، كما يبلغ متوسط كمية الأمطار فيها 500ملم.

وتبلغ المساحة الإجمالية لحلحول 39000دونم: منها 9000 دونم للمدينة والباقي أراضي زراعية وخرب تابعة للمدينة.

أسس قرية حلحول العرب الكنعانيون، فهم من أطلق عليها اسم حلحول بمعنى “ارتجاف”.

  الموقع عبر التاريخ:


قرية حلحول قرية قديمة جداً أنشئت في عهد الكنعانيين أما في العهد الروماني فقد أنشئت على بقعتها قرية ALULOS من أعمال القدس.

ورد ذكر قرية حلحول في كثير من كتابات المؤرخين والرحالة القدماء، وكان سبب اشتهارها وجود قبر النبي يونس بن متى عليه السلام فيها. فقد ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان “قرية بين بيت المقدس وقبر إبراهيم الخليل، وبها قبر يونس بن متى عليهما السلام”.

وفي عام 623هـ الموافق 1226م بنى الملك المعظم عيسى بن الملك العادل الأيوبي منارة على المسجد الذي أقيم على قبر النبي يونس.

كما قال عنها الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته القدسية عام 1101هـ “ولم نزل سائرين إلى أن وصلنا إلى قرية حلحول لزيارة نبي الله يونس عليه السلام بن متى الرسول فرأينا بها ذلك الجامع وتلك المنارة وزرنا ذلك الضريح. قال الهروى حلحول قرية بها قبر يونس”.

خضعت حلحول للانتداب البريطاني كسائر المدن والقرى الفلسطينية، وفي هذا العهد تعرضت لكثير من الاعتداءات من الجنود البريطانيين، وقدم أهلها أحسن الأمثلة على الشجاعة والصمود. وبعد عام 1948 خضعت حلحول للإدارة الأردنية إلى أن احتلها الاسرائيليون عام 1967.

  السكان والنشاط الاقتصادي:


ترجع أصول معظم سكان حلحول كما يذكر سكان حلحول أنفسهم إلى العراق وقد بلغ عدد سكانها في عام 1922 حوالي 1927 نسمة، وارتفع هذا العدد إلى 2533 نسمة عام 1931 ويشمل هذا الإحصاء سكان “خربة حسكة” و”خربة النقطة” و”خربة بقار” و”خربة الزرقاء” و”خربة بيت خيزان”. وفي عام 1942م ارتفع عدد السكان إلى 3380 نسمة.

أما الآن يبلغ عدد سكان مدينة حلحول حسب دائرة الإحصاء المركزية لعام 2000م 19 ألف نسمة موزعين على حلحول القديمة وحلحول الجديدة.

يعتمد النشاط الاقتصادي في حلحول على الزراعة بالدرجة الأولى نتيجة توافر الأرض الزراعية الخصبة والمناخ المعتدل وكثرة مصادر المياه، حيث يوجد فيها أكثر من 20 نبعاً. لذا فمعظم ساكنيها يعملون بالزراعة, ومن أهم مزروعاتها العنب والتين والبرقوق والمشمش والكرز والتفاح والخوخ والزيتون.

أما النشاط الاقتصادي الذي يحتل الدرجة الثانية فهو النشاط التجاري، فوقوع مدينة حلحول على طريق القدس ـ الخليل جعلها سوقاً حيوياً للمسافرين على الطريق. كما يوجد فيها سوق مركزي للخضار والفواكه لتصريف الإنتاج الزراعي للمدينة.

أما الصناعة فتحتل الدرجة الثالثة حيث أن الصناعة الوحيدة الموجودة في حلحول هي صناعة الحجر والرخام نتيجة وجود عدد من مقالع الحجر.

  النشاط الثقافي:


أنشئت أول مدرسة في حلحول في العهد العثماني واستمرت في العمل حتى العهد البريطاني، ففي عام 1948 كانت المدرسة الابتدائية كاملة وقد ضمت أكثر من 300 طالب موزعين على سبعة صفوف ويدرسهم سبعة معلمين.

وفي عام 1945 تم إنشاء أول مدرسة للبنات أعلى صفوفها الثالث الابتدائي ضمت أكثر من 50 طالبة تعلمهن معلمتان.

أما الآن يوجد في حلحول 12 مدرسة حكومية ومدرستان تابعتان لوكالة الغوث ويبلغ عدد الطلاب في مدينة حلحول 6000 طالب.

وتقع مدينة حلحول ضمن مسؤولية مديرية التربية في الخليل، لأنها جزء من محافظة الخليل، لذا فهي مرتبطة بها بشكل كلي في الميدان الثقافي.

  معالم المدينة:


تعتبر حلحول منطقة سياحية، حيث يوجد فيها الكثير من المواقع الأثرية والحرب، فيوجد فيها.

أ‌. المواقع الأثرية:

ب‌. الخرب:

2. مقام الصحابي عبد الله بن مسعود: يقع في وسط البلدة القديمة إلى الشرق من مسجد النبي يونس. 3. الزاوية (البوبرية): وهي عبارة عن مسجد قديم في وسط البلدة القديمة. 4. الساحة أو الديوان: تقع في وسط البلدة القديمة وهي عبارة عن قاعة واسعة تبلغ مساحة أراضيها حوالي 100 متر مربع. 5. عين النبي أيوب: عين ماء ذو قدسية نسبة إلى النبي أيوب عليه السلام. 6. المسجد العمري: نسبة إلى عمر بن الخطاب عندما زار القدس فاتحاً. 2.خربة كسبر: للغرب من حلحول. فيها عين ماء تحتوى على مبان معقودة أساسات، صهاريج، بركة منقورة في الصخر، خربة كسبور وعين. 3. خربة مانعين: بها تحت القرية الحديثة أساسات وصهاريج، مغر منقورة في الصخر”. 4.خربة بيت خيران: في شمال حلحول، تحتوي على بقايا أبنية وعقود أنبوبية في داخل حظيرة محاطة بجدار، صهاريج”. 5.خربة أبي الدبة: في جنوب القرية بها آثار أنقاض. 6.خربة ماماس: في الشمال الغربي من حلحول، بها أساسات أكوام الحجارة، مدافن صهاريج، طرق قديمة. 1. خربة برج السور: في الشمال الغربي من القرية بين الكيلو مترين 29 و30 على طريق القدس ـ الخليل، كانت تقوم على خربة الطبقية في ظاهرها الشمالي الغربي بلدة “بيت صور” بمعنى “بيت الصخر” الكنعانية، وفي العهد الروماني عرفت باسم “Pathsura”. وقد بنيت على قمة جبل ارتفاعه 1000م عن سطح البحر. وقد عثر المنقبون على جزء من سور المدينة الكنعانية يعود تاريخه إلى عصر البرونز المتوسط (2100ـ1600ق.م). 1. مسجد النبي يونس عليه السلام: أسس البناء في عهد الملك عيسى الأيوبي في القرن السابع الهجري.

  أعلام المدينة :


ينسب إلى حلحول الكثير من الشيوخ والأدباء والشعراء منهم:

أ‌.الشيوخ:

ب‌.الأدباء والشعراء:

2. الشيخ عبد الله بن محمد بن خضير الحلحولي وهو محدث. 2. محمد سعيد مضيه. 3. محمد عياش ملحم. 1. أمجد العناني. 1. الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الحلحولي وهو محدث زاهد. المتوفي سنة 543هـ.

  المدينة اليوم:


تم في عام 1984 تقليص أراض مدينة حلحول ومخططها الهيكلي إلى 6000 دونم بقرار عسكري احتلالي.

تنقسم حلحول إلى حلحول القديمة وحلحول الحديثة، فأما حلحول القديمة تضم بيوت متراصة ومتداخلة لعشائر حلحول التي تتألف البلدة منها وتتوزع إلى أحواش وعليات سميت بأسماء العائلات. والعليات هي ” البيت الكبير المرتفع. أما الأحواش فهي مجموعة من بيوت ومخازن تموين ومتابن للأعلاف وحظائر وآبار مياه ويوجد لكل حوش ساحة.

ويوجد في البلدة القديمة عدة حارات وأزقة هي:

أما حلحول الحديثة فهي التمدد والنمو السكاني الطبيعي للمدينة القديمة حيث التوسع العمراني ذو الطابع الحديث في الهندسة والتخطيط إلى أن عددت على 17 جيلاً من الأجيال المحيطة بالمدينة القديمة.

2. عين أيوب. 3. زقاق بير الدلبة. 4. زقاق الحسنين. 5. حارة الأقراط. 6. حارة الكراجة. 7. زقات محلة الزماعرة. 8. زقاق محلة الحرم من البيادر. 9. زقاق الدكاكين. 1. حارة اليعقوب.

  الاستيطان:


يوجد على أرض حلحول مستوطنة واحدة وهي “كرمي تسور” وتقع في شمال مدينة حلحول.

مدينة طوباس(من مدن فلسطين)

القضية الفلسطينية No Comments »

الموقع والتسمية


تقع بلدة طوباس إلى الشمال الشرقي من نابلس على بعد 21 كم منها. وتبتعد عن نهر الأردن 45 كم. ترتفع عن سطح البحر حوالي 330 م. تبلغ مساحة البلدة ذاتها 200 دونما أما مساحة أراضيها 313123 دونما. تحيط بها أراضي قرى تياسير وعقابة وسيريس وطلوزة وطمون ورابا والكفير ونهر الأردن وقضاء بيسان.
يعود أصل التسمية إلى بلدة قديمة كنعانية قديمة تدعى ” تاباص” وعرفت أيام الرومان باسم ” ثيبس” أما أسم طوباس أطلقه عليها العرب بعد الفتح الإسلامي.
تقع طوباس حاليا علىانقاض بلدة كنعانية قديمة تدعى تاباص بمعنى ضياء أو بهاء. أما في العهد الروماني ذكرت البلدة باسم ثيبس وكانت تقع على الطريق العام بين نابلس وبيسان.
فتح مدينة طوباس المسلمون العرب وأطلقوا عليها اسمها الحالي. تعرضت البلدة إلى زلزال مدمر عام 1252هـ.
وفي عام 1965 أصبحت طوباس مركزا لقضاء باسمها في الضفة الغربية.
قدر عدد سكان طوباس في عام 1945 بنحو 5540 نسمة، في حين بلغ هذا العدد 5709 نسمة عام 1961، انخفضت هذا العدد إلى 5300 عام 1967 وفي عام 1979 قدر عدد سكانها بنحو 10000.وفي إحصاء عام 1997 بلغ عدد سكانها 36609 نسمة.
أما نشاطها الاقتصادي يعتمد بشكل أساسي على الزراعة حيث تشتهر طوباس بزراعة الحبوب والخضار والأشجار المثمرة مثل الزيتون والعنب واللوز والتين بالإضافة إلى تربية الماشية.

أما النشاط الصناعي فهو محدود وبسيط. وبالنسبة للتجارة فهي بسيطة متمثلة ببيع الأقمشة والبن والسكر لسكان القرى المجاورة.
تأسست مدرسة طوباس للبنين في العهد العثماني عام 1306 هـ وتأسست أول مدرسة فيها للبنات عام 1955 وبلغ عدد طالباتها 40 طالبة.
وبعد النكبة أصبح في القرية مدرستان للبنين واحدة ابتدائية كاملة ضمت 738 طالب والثانية إعدادية وثانوية ضمت 449 طالب.
أما مدرسة البنات فقد بلغ عدد طالبتها 600 طالبة. والآن يوجد في طوباس العديد من المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية للبنين والبنات.
يوجد في طوباس العديد من البقاع الأثرية ومن أهمها:
ينسب إلى طوباس إبراهيم بن عيسى بن غنايم الطوباسي الحنبلي، درس في نابلس سنة 768 وتوفي في دمشق في أواخر سنة 836هـ.
صادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي جزءا من أراضيها لصالح مستعمرة حمدات أنشأت عام 1982 ومستعمرة معالية شاي ومستعمرة ماخولا.

المدينة عبر التاريخ:

1- تل الردغة: وهو عبارة عن تل أنقاض وآثار جدران مبنية بالحجارة وبقايا معاصر من البازلت وإلى الغرب مقبرة رومانية وبوابة مبنية بالحجارة، وأساسات حجارة بناء بقرب العين.

2-خربة جباريس: ترتفع 300 م عن سطح البحر بها جدران أبراج متهدمة وأساسات وأعمدة وأرض مرصوفة بالفسيسفاء وناووس مكسور وعتبات أبواب عليا ومدافن منقورة في الصخر. 3-سلحب: تقع في شمال طوباس وللشرق من عقابه، ترتفع 400م عن سطح البحر. وخربة كشدة ، وتقع في جنوب طوباس وتحتوي على أنقاض أبنية وتل الحمة وهو عبارة عن تل أنقاض به آثار جدران ومدافن منقورة في الصخر. كانت تقوم على هذا التل قرية حمات الكنعانية. 4-خربة الغرور: بها بقايا حظيرة مستطيلة وبرج ومدافن وصهاريج وأساسات وطريق رومانية وفي جنوبها الشرق تقع مخاضة أبو سدرة. 5- خربة عينون: لعلها تحريف لـ عين نونا، وهو اسم سرياني بمعنى عين السمكة، ترتفع 439 م، عن سطح البحر. وتحتوي على أنقاض قرية وجدارن عقود ومقام وصهاريج وأحواض سلالم وصخور منحوتة ونقر في الصخور. 6- أعلام المدينة: 7- الاستيطان:

سلفيت(من مدن فلسطين)

القضية الفلسطينية No Comments »

الموقع والتسمية

تقع سلفيت إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس وتبعد عنها 26كم فوق رقعة جبلية ترتفع عن سطح البحر 510م ,تبلغ مساحتها 1800 دونم. وتعبر سلفيت مركزا إداريا لحوالي 25 قرية مجاورة. يحد سلفيت من الغرب الخط الأخضر ومن الجنوب قرى محافظة رام الله ومن الشرق محافظة نابلس ومن الشمال قرى محافظات نابلس وقلقيلية.

يتكون اسم سلفيت من مقطعين سل وهو السلة والمقطع الثاني فيت بمعنى العنب,وهذا ما تدل عليه معاصر العنب الواقعة في محيط البلدة. ويقال أيضا أن المقطع الأول سل والثاني فين وهو الخبز بما يعنى الخبز والبركة.

  المدينة عبر التاريخ:


تأسست سلفيت على الأرجح بعد الحروب الصليبية حيث أن أقدم المعالم التاريخية فيها خربة الشجرة وهي المكان الذي كان مأهولاً بالسكان قبل أن يسكن احد في سلفيت وعند دخول المسلمين إليها رحل سكانها.

كانت سلفيت في أواخر العهد العثماني ناحية تابعة لنابلس ثم أضحت مركزا لقضاء جماعين يدير شأنه قائم مقام تابع لمتصرف نابلس ثم رجعت ناحية كما كانت في السابق طوال فترة الانتداب البريطاني وفي عام 1965 رجعت سلفيت مركزا لقضاء في الضفة الغربية يتبعها من الناحية الإدارية 23 قرية.

  السكان والنشاط الإقتصادي:


قدر عدد سكان سلفيت عام 1922 حوالي 901 نسمة ارتفع عام 1945م إلى 1830 نسمة وفي عام 1967 أصبحوا 3200 نسمة ثم 4800 نسمة عام 1987. أما الآن يبلغ عدد السكان 5787 نسمة. أما إجمالي أعداد سكان القرى التابعة لها يبلغ 51206نسمه

ومن العائلات المشهورةفي سلفيت عائلات بني نمرة, آل عواد, آل رشتيه, آل عفانة, آل يونس, آل إسماعيل, آل جبريل, آل المرابطة, آل الزبيدى ,آل عرام ,آل القانونى ,آل شاهين, آل عزرائيل ,آل حسان.

أما النشاط الاقتصادي في سلفيت يعتمد على الزراعة بشكل أساسي وتبلغ مساحة أراضيها الزراعية 23117دونم، ومن اشهر مزروعاتها أشجار الزيتون واللوزيات والعنب والتين والمشمش والتفاح.

كما يوجد فيها معاصر حديثة لاستخراج زيت الزيتون بالإضافة لوجود معاصر قديمة.

أما الصناعة فيها فهي بسيطة جدا وتقليدية مثل صناعة القش لعمل السلال والصواني والأواني البيتيه .
Read the rest of this entry »

مدينة دير البلح(مدينة من مدن فلسطين)

القضية الفلسطينية No Comments »

الموقع والتسمية


أول اسم اطلق على دير البلح هو اسم ( الداروم ) ثم ( الدارون ) ، وهما في الكنعانية والارامية يعنيان الجنوب ، والداروم هي دير البلح . وقد ورد ذكرها في الشعر العربي فقال اسماعيل بن يسار :
” كأنني يوم ساروا شارب شملت قهوة خمر داروم ”
ودير البلح الداروم فتحها المسلمون سنة 13 هجرية على يد عمرو بن العاص وقد قال زياد بن حنظلة :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها شد الخيول على جموع الروم
يضربن سيدهم ولم يمهلنهم وقتلن فلهم الى داروم
وثاني اسم اطلق على الداروم او الدارون هو دير البلح ، حيث أقام القديس هيلاريون ( 278-372م ) أول دير في فلسطين بالداروم فسميت باسم دير البلح نسبة لهذا الدير والنخيل المنتشر حوله ، والقديس مدفون في الحي الشرقي لمدينة دير البلح ، ودخل المسلمون دير البلح سنة 13 هجرية .

وقد أتى الخليفة سليمان بن عبد الملك بأعمدة جامعه الذي بناه في الرملة من مغارة تقع بالقرب من الداروم ( دير البلح )
وزمن الحروب الصليبية ذكرت دير البلح باسم الداروم والدارون وكانت إحدى المدن الرئيسية في مملكة القدس الصليبية ، وقد أقام فيها عموري قلعة لها اربعة أبراج للدفاع عنها .

سنة 1170م استعصى على القائد صلاح الدين الايوبي دخولها ، ولكنه عاد ودخلها بجيشه سنة 1177م بعد محاولات عديدة ، وبذلك فهي أول مدينة حررت في فلسطين من أيدي الصليبيين .

وزمن المماليك أصبحت محطة للبريد بين مصر وغزة .
في 7-7-1948م زار الملك المصري فاروق الأول قطاع غزة فاطلق عليه الإسرائيليون النار، وعلى اثر ذلك زحف على المستعمرة الجيش المصري واحتلها بعد ان سقط عشرات الشهداء .

سنة 1948م نزح الى دير البلح أعداد كبيرة من الفلسطينيين التابعين الى لواء غزة ، والقليل من لواء اللد ويافا ، واستقروا على ساحل دير البلح وعددهم 24 ألفا .

سنة 1967م احتلت دير البلح من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي .

تقع مدينة دير البلح على ساحل البحر الابيض المتوسط وعلى مسافة عشرة كيلو مترات شمال مدينة خانيونس ، وعلى مسافة ستة عشر كيلو مترا ، جنوب مدينة غزة ، كان يمر بها قبل سنة 1948م خط السكك الحديدية القديم الذي يصل بين مدينة حيفا ومدينة رفح ، ويصل الى القاهرة عبر صحراء سيناء ، وبعد عام 1948م كان يمر بها خط السكك الحديدية الذي يصل مدينة غزة بالقاهرة عبر صحراء سيناء .

  Read the rest of this entry »

العصر العباسي

العصر العباسي No Comments »

استمرت الخلافة العباسية في المشرق من سنة 132 إلى 656 للهجرة أي لمدة 524 سنة، و بقي للعباسيين بعد ذلك الخلافة بمصر إلى سنة 923 للهجرة.

و تعد الدولة العباسية كما يقول ابن طباطبا كثيرة المحاسن، جمة المكارم، أسواق العلوم فيها قائمة، و بضائع الآداب فيها نافقة، و شعائر الدين فيها معظمة، و الخيرات فيها دائرة، و الدنيا عامرة، و الحرمات مرعية، و الثغور محصنة، و مازالت على ذلك حتى أواخر أيامها، فأنتشر الشر، و اضطرب الأمر.

و قد قسم المؤرخون إجمالا مدة الخلافة إلى ثلاثة عصور رئيسية هي:

  • العصر العباسي الأول: يمتد في الفترة من 132 إلى 232 للهجرة
  • العصر العباسي الثاني: يمتد في الفترة من 232 إلى 590 للهجرة
  • العصر العباسي الثالث: يمتد في الفترة من 590 إلى 656 للهجرة
 النهضة الثقافية في الدولة العباسية

من الطبيعي ان يكون العصر العباسي الأول أنسب العصور ملائمة للنهضة الثقافية، فقد بدأ الاستقرار فيه و أنتظم ميزان الأمة الاقتصادي، و كانت النهضة العلمية في العصر الأول تتمثل في ثلاثة جوانب هي:

حركة التصنيف

تنظيم العلوم الإسلامية

الترجمة من اللغات الأجنبية

الجانب الأول: حركة التصنيف

من أشهر المصنفين في هذا العصر مالك الذي ألف الموطأ، و ابن إسحاق الذي كتب السيرة، و أبو حنيفة الذي صنف الفقه و الرأي. و يرجع إلى ابي جعفر المنصور الفضل في توجيه العلماء هذا الاتجاه، و قد كان المنصور كما يقول السيوطي كامل العقل، جيد المشاركة في العلم و الأدب، فقيها تلقى العلم عن أبيه و عن عطاء بن ياسر. و تطورت العلوم في العصر العباسي الأول و انتقلت من مرحلة التلقين الشفوي إلى مرحلة التدوين والتوثيق في كتب وموسوعات.

الجانب الثاني: تنظيم العلوم الإسلامية

وصلت العلوم الإسلامية درجة عالية من الدقة و التنظيم في العصر العباسي الأول:

  • فقد شهد هذا العصر ميلاد علم تفسير القرآن و فصله عن علم الحديث.
  • و عاش في هذا العصر أئمة الفقه الأربعة: أبو حنيفة (150 للهجرة)، و مالك (179 للهجرة)، و الشافعي (204 للهجرة)، و ابن حنبل (241 للهجرة).
  • وظهرت في الفقه الإسلامي مدرستان علميتان كبيرتان هما مدرسة أهل الرأي في العراق، ومدرسة أهل الحديث في المدينة المنورة.
  • وحفل هذا العصر أيضًا بأئمة النحو وظهرت في علوم اللغة مدرستان علميتان هما: مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة، فقد عاش في هذا العصر من أئمة النحاة البصريين عيسى بن عمر الثقفي (149 للهجرة)، و أبو عمرو بن العلاء (154 للهجرة)، و الخليل بن احمد (175 للهجرة)، و الأخفش (177 للهجرة)، و سيبويه (180 للهجرة)، و يونس بن حبيب (182 للهجرة)، و من الأئمة الكوفيين أبو جعفر الرؤاسي، و الكسائي، و الفراء (208 للهجرة).
  • التاريخ و مولده: قويت في العصر العباسي الأول فكرة استقلال علم السيرة عن الحديث، و وجدت من ينفذها تنفيذا علميا دقيقا، و هو محمد بن إسحاق (152 للهجرة تقريبا) و كتابه في السيرة من أقدمها في هذا الموضوع، و قد وصلنا هذا الكتاب بعد أن اختصره ابن هشام (218 للهجرة) في كتابه المعروف بسيرة ابن هشام، و من اشهر من صنف في التاريخ في هذا العصر العلامة محمد بن عمر الواقدي (207 للهجرة تقريبا) فقد ألف كتاب التاريخ الكبير الذي اعتمد عليه الطبري كثيرا حتى حوادث سنة 179، أما الكتاب نفسه فلم يصح وروده لنا، و للواقدي كتاب آخر يعرف بالمغازي و هو بين أيدينا، و ليس هذا كل ما وصل لنا من علم الواقدي، فإن علمه قد جائنا عن طريق شخص آخر من مؤرخي هذا العصر أيضا و هو كاتبه محمد بن سعد (230 للهجرة) الذي كانت شهرته كاتب الواقدي، و قد خلف لنا محمد بن سعد كتابه القيم الطبقات الكبرى و هو في ثمانية أجزاء يتحدث في الجزء الأول و الثاني عن سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم و في الأجزاء الستة الباقية عن أخبار الصحابة و التابعين، و محمد بن سعد هذا هو أحد شيوخ العلامة البلاذري (279 للهجرة).
الجانب الثالث: الترجمة من اللغات الأجنبية

في عام 145 للهجرة وضع المنصور حجر الأساس للعاصمة الجديدة بغداد، و جمع حوله فيها صفوة العلماء من مختلف النواحي، و شجع على ترجمة كتب العلوم و الآداب من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية، و استجاب له كثير من الباحثين، من أبرزهم ابن المقفع الذي ترجم كتاب كليلة و دمنة (757 للميلاد) و الطبيب النسطوري جورجيس بن بختيشوع (771 للميلاد)، و بختيشوع بن جورجيس (801 للميلاد)، و جبريل تلميذ بختيشوع (809 للميلاد)، و الحجاج ابن يوسف بن مطر (الذي ذاع اسمه بين سنتي 786 و 863 للميلاد).

و لم يكتف المسلمون بمجرد الترجمة بل كانوا يبدعون ويضيفون إلى كل علم يترجمونه. كما لعب المسلمون بهذا دورا كبيرا في خدمة الثقافة العالمية، فقد أنقذوا هذه العلوم من فناء محقق، إذ تسلموا هذه الكتب في عصور الظلام، فبعثوا فيها الحياة، و عن طريق معاهدهم و جامعاتهم و أبحاثهم وصلت هذه الدراسات إلى أوروبا، فترجمت مجموعات كبيرة من اللغة العربية إلى اللاتينية، و قد كان ذلك أساسا لثقافة أوروبا الحديثة، و من أهم الأسباب التي أدت إلى النهضة الأوروبية.

 

وأنشئ في هذا العصر بيت الحكمة و هو أول مجمع علمي و معه مرصد و مكتبة جامعة و هيئة للترجمة، وصل إلى أوج نشاطه العلمي في التصنيف والترجمة في عهد المأمون الذي أولاه عناية فائقة، ووهبه كثيرا من ماله ووقته، وكان يشرف على بيت الحكمة قيّم يدير شئونه، ويُختار من بين العلماء المتمكنين من اللغات. وضم بيت الحكمة إلى جانب المترجمين النسّاخين والخازنين الذين يتولون تخزين الكتب، والمجلدين وغيرهم من العاملين. وكان المرصد من أكبر المراصد الفلكية في ذلك العصر، عمل فيه أكبر علماء الفلك المسلمين و تمكنوا من خلاله من تفسير ظاهرة الجاذبية، وتعيين خط العرض وقياس طول محيط الأرض، وظل بيت الحكمة قائما حتى داهم المغول بغداد سنة 656 للهجرة الموافق 1258 للميلاد

نسب العباسيون

العصر العباسي No Comments »

فترة الحكم بالميلادي فترة الحكم بالهجري اسم الخليفــــــــة الاسم المعروف للخليفــــــــة رقم
749 -754 132 -136 أبو العباس عبد الله السفاح السفاح 1
754 -775 136 -158 أبو جعفر عبد الله المنصور المنصور 2
775 -785 158 -169 أبو عبد الله محمد المهدي المهدي 3
785 -786 169 -170 أبو محمد موسى الهادي الهادي 4
786 -809 170 -193 أبو جعفر هارون الرشيد هارون الرشيد 5
809 -813 193 -198 ابو موسى محمد الأمين الأمين 6
813 -833 198 -218 أبو جعفر عبد الله المأمون المأمون 7
833 -842 218 -227 أبو  إسحاق محمد المعتصم بالله المعتصم 8
842 -847 227 -232 أبو جعفر هارون  الواثق بالله الواثق 9
847 -861 232 -247 أبو الفضل جعفر المتوكل بالله المتوكل 10
861 -862 247 -248 أبو جعفر محمد المنتصر بالله المنتصر 11
862 -866 248 -252 أبو العباس أحمد المستعين بالله المستعين 12
866 -869 252 -255 أبو عبد الله محمد المعتز بالله المعتز 13
869 -870 255 -256 أبو إسحاق محمد المهتدي بالله المهتدي 14
870 -892 256 -279 أبو العباس أحمد المعتمد على الله المعتمد 15
892 -903 279 -289 أبو العباس أحمد المعتضد بالله المعتضد 16
903 -908 289 -295 أبو محمد علي المكتفي بالله المكتفي 17
908 -932 295 -320 أبو الفضل جعفر المقتدر بالله المقتدر 18
932 -934 320 -322 أبو المنصور محمد القاهربالله القاهر 19
934 -940 322 -329 ابو العباس أحمد الراضي بالله الراضي 20
940 -944 329 -333 أبو إسحاق إبراهيم المتقي لله المتقي 21
944 -946 333 -334 أبو القاسم عبد الله المستكفي بالله المستكفي 22
946 -974 334 -363 أبو القاسم الفضل المطيع لله المطيع 23
974 -991 363 -381 أبو الفضل عبد الكريم الطائع لله الطائع 24
991 -1031 381 -422 أبو العباس أحمد القادر بأمر الله القادر 25
1031 -1075 422 -467 أبو جعفر عبد الله القائم بأمر الله القائم 26
1075 -1094 467 -487 أبو  القاسم عبد الله االمقتدي بأمر الله االمقتدي 27
1094 -1118 487 -512 أبو العباس أحمد المستظهر بالله المستظهر 28
1118 -1135 512 -529 أبو منصور الفضل المسترشد بالله المسترشد 29
1135 -1136 529 -530 أبو جعفر المنصور الراشد بالله الراشد 30
1136 -1160 530 -555 أبو عبد الله محمد المقتفي لأمر الله المقتفي 31
1160 -1170 555 -566 أبو المظفر يوسف المستنجد بالله المستنجد 32
1170 -1180 566 -575 أبو محمد الحسن المستضئ بأمر الله المستضئ 33
1180 -1225 575 -622 أبو العباس أحمد الناصر لدين الله الناصر 34
1225 -1226 622 -623 ابو نصر محمد الظاهر بأمر الله الظاهر 35
1226 -1242 623 -640 أبو جعفر المنصور المستنصر بالله المستنصر 36
1242 -1258 640 -656 أبو أحمد عبد الله المستعصم بالله المستعصم 37


بداية العصر الاموي

العصر الاموي No Comments »

العصر الأموي من العصور العربية العزيزة على كل عربي، يؤمن بوحدة الأمة العربية ويسعى من أجل تحقيقها وتجسيدها أمراً واقعاً في الحياة العربية. فهو العصر الوحيد الذي اتسعت خلاله رقعة الدولة العربية، فوصلت إلى حدود الصين في الشرق، وإلى حدود الدول القسطنطينية في الشمال، وإلى قريب من منابع النيل في الجنوب، وإلى بواتييه في جنوب فرنسا في الغرب. يضاف إلى هذا الاتساع في رقعة الأرض، أن الأمويين تمكنوا بقوة وتصميم أن يحافظوا على وحدة هذه الرقعة عزيزة كريمة، يحدوهم في ذلك إيمانهم الراسخ في استمرار الحياة العربية، من أجل المساهمة في تعزيز مسيرة الحضارة الإنسانية وتمكينها.

وقد انفرد الأمويون عن غيرهم من عرب الجاهلية، أو الذين حكموا من بعدهم بميزة خاصة، هي التمسك بالعروبة القاسم المشترك الذي يجتمع عليه العرب في كل ديارهم في كل الأوقات، فراحوا يدققون في أنساب الخلفاء وأنساب كبار موظفي الدولة، ولا سيما الولاة منهم، فكانوا يعتمدون ذوي الأصول العربية الصافية، ذلك لأنهم كانوا يؤمنون بأن العرب وحدهم هم الذين يمكنهم النهوض بأعباء أمتهم وشعبهم دون الاخرين. وقد برهنت الفترات اللاحقة بعد سقوط دولة الأمويين صحة رأيهم، فقد أدى الاعتماد على العناصر غير العربية إلى نتائج سلبية قاسية، عملت بقوة على تدمير الأمة العربية وتفتيتها إلى العديد من الأقسام والدويلات، وأهمل الجناح الغربي من ديار العروبة المتمثل بصورة خاصة بالمغرب الكبير منذ العصر العباسي الأولوظل كذلك حتـى نهاية العصور الوسطى. هذا بالإضافة إلى هذه المزية الهامة، فقد سعى الأمويون منذ وقت مبكر إلى دفع عملية البناء الحضارية في كل الميادين الفكرية والمعمارية والإدارية على أسس عربية خالصة مستقلة عن المؤثرات الخارجية قدر الإمكان، وكأنهم كانوا يرون بنظرة دقيقة، أن استمرار الدولة العربية قوية وطيدة الأركان، لن يكون ولن يتحقق إلا بتعزيز الحركة العلمية والحضارية وتقويتها على الأسس العربية المتينة.

من أجل هذا كله نذر الأمويون أوقاتهم لتحقيق ذلك، وكانت أولى النتائج التـي تمخصت عن هذا الواقع، أن حُرم العديد من شخصيات بني أمية من استلام منصب الخلافة، بحجة أنهم لم يكونوا عرباً خلصاً من ناحية آبائهم وأمهاتهم. والأمثلة على هذا الواقع كثيرة في التاريخ الأموي، نذكر منها على سبيل المثال، مسلمة بن عبد الملك، الذي اشتهر كشخصية بارزة في العصر الأموي في الميدان العسكري وبخاصة على الجهة الشمالية حيث الجهة البيزنطية، التـي بقيت ملتهبة طوال هذا العصر، ذلك لأن الأمويين كانوا يحلمون منذ أن كان معاوية بن أبي سفيان والياً على الشام بفتح مدينة القسطنطينية عاصمة بيزنطية وإنهاء اسطورتها من الوجود. وقد اشتهر مسلمة بن عبد الملك بشكل خاص في زمن الوليد بن عبد الملك وسليمان ابن عبد الملك، وظل يعين لقيادة الجيش على هذه الجبهة حتـى أمر بعودة الجيش الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ومع ذلك فقد استبعد عن منصب الخلافة لأن أمه لم تكن من أصل عربي صريح.

كذلك فإن من أحد الأسباب المباشرة، التـي أدت في النهاية إلى مقتل الخليفة الأموي الوليد الثاني، أنه كان يخطط لجعل ولاية العهد في ابنيه الحكم وعثمان، وهما لأمين من الجواري غير العربيات.

ولعل خير الأمثلة على هذا الواقع، يتجسد في شخصية الخليفة مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، الذي لم ينفعه ماضيه الحافل بالأعمال العسكرية الجليلة، من أن يجعل وصوله إلى الخلافة من الأمور المبرزة أو العادية، بسبب أن والدته، هو الآخر، كانت أمة غير عربية، وقد اعتاد الناس أن يكون الخليفة عربياً صميماً من جهة أبيه وأمه، أضف إلى ذلك أن الخلافة لم تصله عن طريق الإرث الشرعي المسالم، الذي كان يتجسد ببيعة جماعيه من معظم رعايا الدولة، لذلك عُدَّ مغتصباً للخلافة، مما أثار عليه موجة من المعارضات والمشاكل شغلته طوال فترة حكمه. وقد أثرت هذه الحالة على موقف المحاربين معه ضد العباسيين في معركة (الزاب) الشهيرة، حيث لم يقفوا معه الموقف المناسب، الأمر الذي أدى إلى هزيمة الأمويين وسقوط دولتهم سنة 132هـ/ 750م كما هو معروف.

لكن على الرغم من تمسك الأمويين بمبدأ الاعتماد على العنصر العربي، فقد ظلوا غافلين طوال الوقت عن الأصل الحقيقي الصحيح لسكان المغرب الكبير، الذي يتفق عليه معظم الباحثين على أنه عربي سامي وحامي على حد سواء، وهكذا استمروا في تسمية سكان المغرب الكبير تسمية ظالمة هي تسمية (البربر) ولم يعلموا أنها لا تدل على جنس أو عرق بحد ذاته، بقدر ما تدل على أنها صفة أطلقت على كل الشعوب التـي لا تتكلم اليونانية أو الرومانية، والذين أطلقوها على المغاربة هم اليونان والرومان. ومن هذا المنطلق قام والي المغرب الكبير عقبة بن نافع أثناء قيادته لعملية الفتح العربي في المغرب، قام بمعاملة المغاربة معاملة قاسية، فلم يساو بينهم وبين المشارقة في مسألة توزيع العطاء والغنائم، وظل حتـى نهاية حياته ينظر إليهم نظرة ازدراء بعكس نظرته إلى العرب المشارقة، الذين اعتمد عليهم وأكرمهم غاية الإكرام، وقد أدت به هذه السياسة غير المتوازنة إلى الموت على يد زعيم قبيلة (أوْربة) كسيلة في معركة تهودة (سيدي عقبة) الشهيرة، وذلك سنة 65 هـ/ 685م بينما أدت سياسة أبي المهاجر دينار، الذي تولى قيادة عملية الفتح في المغرب لمدة سبع سنوات بعد عزل عقبة بن نافع نتيجة سياسته غير المتكافئة مع المغاربة إلى دخول عدد كبير من المغاربة في الإسلام. وقد تجلت سياسته بتطبيق المساواة والعدالة بين العرب المشارقة وإخوتهم المغاربة في عملية العطاء العام وكذلك في ميدان القيادة والمسؤولية، مما جعل فترة قيادته من أزهى الفترات التـي سبقت مجيء حسان بن النعمان الغساني، الذي جسد المساواة بين الجميع حقيقة واقعة في الحياة المغربية كما أدت من جهة أخرى إلى وقوف عدد كبير من المغاربة إلى جانب الفاتحين العرب، يساعدونهم في الأعمال الحربية ويدلونهم على عورات البلاد المغربية وثغراتها، التـي يمكن من خلالها تنفيذ الخطط العربية بسهولة ونجاح.

مع ذلك فقد بقي العرب ولا سيما القادة منهم، يتفاخرون بـأنهم أولاد وأحفاد أولئك المجموعة من الرجال، الذين فتحت على أيديهم أمصار واسعة في شتى بقاع الأرض في الشرق والغرب وفي الشمال والجنوب، أي في أراضي قارات ثلاث هي إفريقية وأسيا وأوروبا، وأدى بهم هذا التفاخر إلى التعالي على الجميع والزهو في وقت رأوه مناسباً لذلك. نضرب على ذلك مثلاً حياً من بعض الزعماء القياديين بالأندلس في عصر الولاة وهو الصميل بن حاتم، الذي هاجر إلى الأندلس مع الذين أرسلهم هشام بن عبد الملك إلى المغرب لقمع ثورة الخوارج هناك، ومن المغرب انتقل إلى الأندلس مع الشاميين بعد الاتفاق مع والي الأندلس آنذاك عبد الملك بن قطن. وقد مرّ ذات يوم بمعلم في أحد شوارع قرطبة، وكان يعلم في مجموعة من الصبيان الآية القرآنية الكريمة القائلة “وتلك الأيام نداولها بين الناس” فما كان منه إلا الاعتراض على المعلم، وإن الآية في رأيه كما يعلمها المعلم خطأ وقال: “وتلك الأيام تداولها بين العرب” الأمر الذي يفهم منه، أنه لا يريد مشاركة أحد من غير العرب في أمور الحكم مهما كانت إمكاناته العامة، وذلك لأنه كان مقتنعاً تماماً، أن السيادة يجب أن تبقى حكراً للعرب دون غيرهم من المسلمين الموالي.

ولابد من أن الباحث المتعمق سيرى بوضوح، أن هاجس الأمويين على الدوام كان يتمحور حول مسألة تجسيد الروح العربية في جميع مناحي الحياة، فما أن تخلص عبد الملك بن مروان من مشاغله الداخلية، التـي تجسدت في قمع حركات التمرد، التـي أقضت مضجع البيت الأموي إلى حد كبير، لأنها كثيراً ما هددت الحكم الأموي بالسقوط والزوال في وقت مبكر. ما إن انتهى من هذه الحركات، حتـى بدأ في أكبر عملية حضارية، أراد أن يقوي من خلالها جذور الوجود العربي وأركانه، هذه العملية هي عملية التعريب، التـي شملت دواوين الدولة برمتها، وكذلك عملة الدولة المتداولة بين الناس. فتعريب الدواوين يؤدي إلى تدعيم سلطة الدولة العربية إدارياً بعد إن بسطت الدولة سلطتها السياسية على مختلف أرجاء الدولة، وكذلك الأمر بالنسبة لتعريب النقود. وكل هذا يساعد حتماً على نشر اللغة العربية والتخلص من الموظفين غير العرب، وإتاحة الفرصة للعرب للوصول إلى أرفع المناصب الإدارية وأهمها شأناً، بعد أن كان ذلك يقتصر على غير العرب، الأمر الذي كان يضعف تكوين الدولة القومي، ويتناقص مع سياسة الدولة العامة، ويوهن الثقة بين الدولة والإدارة، ولا يمكن أن تقوى هذه الثقة ما دام موظفوها ليسوا عرباً، وما دامت لغتها غير عربية.

لهذا فقد كان لفكرة التعريب أثرها العظيم في رفع شأن اللغة العربية، حتـى غدت اللغة الرئيسية بعد أن كانت تُعد لغة أجنبية كسواها بالنسبة لأهل البلاد المفتوحة.

وكان من أهم الدواوين التـي شملتها عملية التعريب في عصر عبد الملك بن مروان، ديوان الجند، وديوان الخراج، وديوان الرسائل، وديوان المغانم، وديوان البريد. وكان الذي يقوم بإدارة هذه الدواوين الهامة قبل عملية التعريب، اليونانيون في الشام، والفرس في العراق، والأقباط في مصر، وفي المغرب الكبير الذين يعرفون اللاتينية اليونانية وقد تخلصت عملية تعريب العملة بإلغاء جميع العملات السابقة، واستبدال الدنانير العربية بها، التـي تبلورت في صورتها النهائية في سنة 77 هـ/696 م. وهذه العملة العربية الجديدة المسكوكة باللغة العربية، خلعت على الدولة العربية شخصية مستقلة، وجعلت لها وجاهة بين العرب أنفسهم، وكذلك لدى الدوائر الأخرى. ومنذ ذلك الحين ازدهرت اللغة العربية، وأصبح مقياس التعلم أن يتمكن الرجل من قراءة اللغة العربية وكتابتها. وفيما بعد العصر الأموي أصبحت اللغة العربية أداة التفاهم اليومي في كل الولايات، التـي حكمها الأمويون في الشرق والغرب، وحلت أداة للثقافة العامة محل اليونانية والفارسية والآرامية والسريانية واللاتينية وغيرها. وقد أدى هذا الأمر في الأندلس إلى تطورات خطيرة، كانت ستؤدي إلى خسائر كبيرة، لولا أن الدبلوماسية شغلت دوراً إيجابياً في هذا الشأن. وملخص ما حدث في الأندلس، أن اللغة العربية أصبحت لغة الثقافة في عصر الإمارة الأموية وكذلك لغة الإدارة، واجتذب ازدهار هذه الثقافة إعجاب المستعربين فأقبلوا على تعلمها والاطلاع على إبداعاتها الثقافية بروح المتعلم لا بروح الناقد.

وتراجعت أمام هذا المد الثقافة اللاتينية، وبدت اللغة وكأنها مقياس لامتداد حضارة وانحسار أخرى، مما جعل حماة الثقافة اللاتينية والحضارة القديمة ومعظمهم من رجال الدين، يقومون بعمل يائس لخلق حاجز دموي بين أتباع الحضارتين، من أجل منع التماذج الذي أصبح وكأنه انصهار في بوتفة الحضارة العربية الإسلامية. ودعيت عمليتهم باسم الاستخفاف لدى العرب، وباسم الاستشهاد لدى المستعربين. وكانت عبارة عن قيام بعض أعضاء الحركة بشتم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وتحقير الدين الاسلامي، على الرغم من أنهم كانوا يعرفون بذلك المصير، الذي ينتظرهم فيما لو أحيلوا إلى دائرة القضاء حيث سيطلب القاضي منهم التراجع عن أقوالهم وإعلان التوبة، فإن أصروا على ما هم فيه أُعدموا. لكن هذه الحركة لحسن الحظ لم تستمر طويلاً، فقد تحرك فريق آخر من المستعربين من كبار الموظفين لدى الدولة العربية، وانضم إلى هذا الفريق بعض رجال الدين، بعد ان تأكد لهم أن هذه الحركة غير مجدية، وستنزل الأذية بمصالح المستعربين واستطاع هذا الفريق أن يحصل على حكم كنسي باعتبار هذا العمل مارقاً ومنافياً لأحكام الدين المسيحي.

ولا ترانا نبتعد عن الواقع والصواب، إذا قلنا أن عملية التعريب هذه كانت أبعد أثراً من المعارك والفتوح في باب توطيد أركان وأسس الدولة العربية، وبخاصة أنها ساعدت على التحرر الاقتصادي العام من السيطرة الأجنبية، وأعطت الدولة فرصة ذهبية لللإشراف على شؤونها العامة.

وعلى الرغم من أن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، كان قد ركز بشكل خاص على إعادة المثل الإسلامية العليا إلى الحياة العامة، فإنه أي عمر بن عبد العزيز، أعطى أوامره للسمح بن مالك الخولاني والي الأندلس للأمويين، أن يقوم بتخصيص جزء من أراض الخراج هناك ويعطيها لمجموعات عربية تسكن فيها بصورة دائمة، بعد أن أقنعه السمح بن مالك بضرورة بقاء العرب هناك، لأن عمر بن عبد العزيز كان عازماً في بداية حكمه على سحب العرب من الأندلس بسبب مخاوفه على مصيرها في شبة الجزيرة الإيبيرية (الأندلس) النائية والمحاطة بالمياه من معظم جهاتها. وكان يهدف من خلال توزيعه للأرض، الذي يسمح به في مناطق أخرى كالعراق والشام ومصر، أن يجعل العرب يتطلعون إلى الاستقرار في الأندلس بصورة دائمة، الأمر الذي يساعد على انتشار وتجذير مفاهيم العروبة والإسلام. ولعله استوحى خطته هذه من بعض التصرفات المشابهة، التـي قام بها صحابة أجلاء كعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب، الذين أرادوا من خلال هذه الأفعال تعريب الأقاليم المفتوحة، وذلك لأنهم وجدوا من خلال نظريتهم الثاقبة، أن عملية التعريب لن تتم إلا بتثبيت العناصر العربية في هذه البلاد المفتوحة، وبالتالي جعل العرب يشعرون بأن مصالح لهم فيها أصبحت أمراً واقعاً وهاماً في حياتهم. وكذلك فعل في بعض مناطق خراسان، بعد أن اقتنع بحيوية حركة انتشار الإسلام هناك، بعد أن قابله وفد من أتراك هذه المناطق، وأعلموه بأن ولاة خراسان، يرفضون دخول الأتراك في الإسلام، بحجة أن أموال الجزية ستغدو قليلة، وبالتالي فإن بيت المال سيعاني من نقص في الأموال، وسيقف عاجزاً عن تمويل مشاريع الدولة واحتياجاتها العامة.

من ناحية أخرى فقد كانت مظاهر وملامح ما يكنه الأمويون تجاه العرب والعروبة، تظهر بوضوح في أقوالهم وأفعالهم في كثير من المناسبات الوطنية، وبرهنوا من خلال هذه الأقوال عن عظيم تمسكهم في المسيرة العربية، التـي كانت عندهم من أقدس المقدسات، ولا بد من وضعها في طليعة كل النواحي الأخرى. ولعل أهم ما يجسد هذا الواقع الطيب في تاريخ الدولة الأموية، ذلك القول المشهور للخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، حينما سمع بخبر هزيمة الوالي المغربي عبيد الله بن الحجاب أمام ثورة الخوارج، التي اندلعت في المغرب الأقصى بقيادة ميسرة المتغري سنة 122هـ/739م التـي كانت ثورة ضد الدولة الأموية برمتها. قال هشام بن عبد الملك “والله لأغفبن لهم غفية عربية ولأبعثن لهم جيشاً أوله عندهم وآخره عندي”. ويدل قول هشام بن عبد الملك في المقام الأول على مدى اعتزاز خلفاء بني أمية بانتمائهم إلى مدرسة العروبة، هذه المدرسة العظيمة التـي لا يختلف عليها أحد.

لكن هذه السياسة العربية الثابتة للأمويين، أدت من ناحية ثانية إلى نتائج سلبية، وكانت في طليعة الأسباب التـي عملت وساهمت في سقوط الدولة الأموية على أيدي العباسين، الذين جاؤوا إلى الحكم بعد عمل متواصل من التنظيم والدعاية والإعلان ضد الأمويين، تحت شعار العمل من أجل إعادة الحق إلى أصحابه الحقيقيين، هذا الحق الذي تجسد بمنصب الخلافة، التـي عمل العباسيون من أجلها تحت شعار (الرضا من آل محمد). وحينما نجحوا في عملهم ضد الدولة الأموية، تنكروا لأصحاب الحق من آل بيت الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وكانوا في معاملتهم مع آل البيت أقسى من الأمويين بأضعاف مضاعفة.

إن الذي ساعد العباسيين على الفوز بمنصب الخلافة، هو اعتمادهم على استغلال وضع الموالي من غير العرب، الذين حرموا حقوقهم في العصر الأموي، ووعدهم العباسيون بتحقيق هذه الحقوق فيما إذا وقفوا إلى جانبهم في حربهم ضد الأمويين. وبالفعل فقد وقف الموالي إلى جانب العباسين، ولا سيما في ولاية خراسان بقيادة أبي مسلم الخراساني، حيث انطلقت الثورة العباسية التـي كان من نتيجتها سقوط الدولة الأموية، التـي وصفت بأنها دولة عربية أعرابية.

فالأمويون كما هو معروف عنهم، أنهم اعتقدوا على الدوام أن الدين الإسلامي، لن يتمكن من أن يصبح القاسم المشترك لجميع الشعوب التـي دخلت الإسلام، لأن هذه الشعوب وبخاصة الفرس والترك بقيت وفيه مخلصة لانتمائها القومي الخالص، وظل تأثير الإسلام فيها هامشياً باهتاً. لذلك نرى أن الأمويين تعصبوا لعروبتهم وجعلوها سابقة على كل معتقد، فكانت في نظرهم القاسم المشترك الذي يجتمع عليه العرب، ومن ناحية أخرى كانت المظلة الوحيدة التـي يستظل بظلها كل العرب. وقد أصاب الأمويون في هذه النظرة البالغة النضوج، لأنهم كانوا يعرفون تمام المعرفة أن الشعوب الأخرى من غير العرب والتي دخلت في الإسلام، لا يمكن أن تتخلى عن مشاعرها الوطنية والقومية الخاصة، وهذا ما حدث بالفعل في العصور التالية حينما تعصبت هذه الشعوب ضد العرب، وضربوا هيبة الخلافة والمصالح العربية طوال العصور الوسطى.
وقد رد الحاقدون على النظرة العربية عند الأمويين، بأن كالوا لهم التهم الظالمة، التـي كان من أخطرها أنهم ابتعدوا عن الاسلام ودعوا خلفاءهم بالملوك لنفي الصفة الدينية عن فترة حكمهمولابد أن هذه التهم وهذه الادعاءات ابتعدت عن الحقيقة، لأنه من باب الوفاء للإسلام أن ننفي عن الأمويين مثل هذه التهم الظالمة، لأنهم رأوا أن مصلحة الإسلام لا تتعارض مع مصلحة العرب، ذلك لأن العرب بشكل عام هم مادة الإسلام وقوته وزخمه، وما كان للإسلام أن ينتشر ويتطور ويبقى دون العرب، ذلك لأن القرآن الكريم الذي يُعد المصدر الرئيسي للشريعة الإسلامية، كتب بلغة العرب. وهذا ما أقره وأكده الأمويون في كل تصرفاتهم السياسية. وقد بدأ بذلك معاوية بن أبي سفيان، فقام بتمتين صلاته مع بني كلب بالشام، فتزوج امرأة منهم هي ميسون بنت بجدل الكلبية، وقد سارع الكلبيون في الدخول في الإسلام بعد ذلك. وقد أثرت سياستها في نفوس الآراميين من سكان البلاد الأصليين، وشعروا أن قربهم من الخليفة سيساعدهم كثيراً على تحسين أحوالهم، فأسلم بعضهم وبقي بعضهم الآخر على مسيحيته، فعاملهم برفق ولم يشعرهم أن هناك فرقاً بين مسيحي ومسلم، انطلاقاً من أن الجميع عرب يتساوون في الحقوق والواجبات وحينما جاء عمر بن عبد العزيز إلى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك، قام بالعديد من الإصلاحات الإدارية والمالية، منطلقاً بذلك من أسس شرعية إسلامية، لأنه هو الخليفة الأموي الوحيد الذي أراد إحياء الشريعة الإسلامية وجعلها الموجه العام لسياسة الدولة، فاعتبره الأمويون نكسة كبيرة لمشروعهم السياسي العربي، الذي يفصل بين السياسة والشريعة، فظلوا يلا حقونه في السر حتـى تمكنوا من قتله بواسطة السم في منطقة حلب بشمال سورية فمن أعمال عمر بن عبد العزيز على سبيل المثال، والتي كان الأمويون يعملون بعكسها، أن قام بتوزيع العطاء على العرب وغير العرب من الموالي، الذين كانوا يحاربون مع العرب في العديد من البلدان، كخرسان والمغرب والأندلس. بينما كان العطاء في الفترة السابقة لحكمه، لا يخضع لقانون معين أو أساس ثابت، بل كان القادة الأمويون في المعسكرات هم الذين يتولون توزيع العطاء وتقسيمه على الجنود، ولكن ذلك كان يخضع في كثير من الأحيان إلى مشيئة القائد ونظرته إلى المقاتلين، فكان يلغي الجنود من غير العرب، ويسجل الجنود العرب في سجلات العطاء، مما جعل الكثير من الجند يشعرون بالمرارة والظلم والحرمان، فكانوا يتذمرون ويطالبون القادة بمنحهم حقوقهم، التـي هي حقوق مشروعة في نظرهم. بعد وفاة عمر بن عبد العزيز عاد الأمويون إلى سابق عهدهم، من حيث اعتمادهم على الشعور العربي والابتعاد عن الشعور الديني، وكان في مقدمة خلفاء الأمويين في ذلك هشام بن عبد الملك، الذي ابتعد كثيراً عن الاهتمامات الدينية، واعتبرها من اختصاص المشايخ والفقهاء، وركز على تعزيز مسيرة الدولة على أساس التفوق العربي على جميع الصعد. وتُعد نظرته هذه نظرة متقدمة جداً في هذا الميدان، ويجب أن تعمم في الحياة العربية، كما عممت في بلدان أوروبا منذ سنين طويلة، مما ساعد الأوروبين على التخلص من ازدواجية السلطة بشكل عام. لكن نظرته المتقدمة هذه جلبت عليه المشاكل، واتهمه المعارضون بتهم قاسية، كان في طليعتها أنه سمح لواليه على العراق خالد القسري بالاستمرار في ولاية العراق، على الرغم من اتهامه بأنه كان يميل إلى المانوية ويصادقهم. واتهمه بعضهم بأنه كان من أوائل الزنادقة في الاسلام، وأنه بنى لوالدته كنيسة بالكوفة قبالة المسجد، وأنه تسامح كثيراً مع اليهود حتـى استخدمهم في جباية الأموال والخراج وما إلى ذلك من أعمال إدارية ومالية.
مهما كانت صورة الأمر، فلم يكن الأمويون يقصدون من تصرفاتهم الإساءة إلى الاسلام، بقدر ما كانوا يريدون أن يعلموا الناس طريقة في غاية التقدم والنضوج، هي الفصل بين الحكم والدين، أو كما يعرف بالمصطلح المعاصر، الفصل بين الدين والدولة. ولو كان الأمويون ضد الدين كما اتهمهم بعض المؤرخين، لما كانوا قربوا بعض رجال الدين، ففي عصرهم اشتهر الأوزاعي ورجاء بن حيوة وغيرهما لكن الذي عزز عند الناس مبدأ بعد الأمويين عن الإسلام، هو عدم قدرتهم على فهم متطلبات الحكم وقيادة الدولة، فتغافلوا عن أشياء كثيرة عن قصد أو غير قصد، مما أدى في النهاية إلى إحباط وتدمير مشروعهم السياسي العربي والحضاري. فعجزوا عن إقامة أركان العدل بين الناس، وعجزوا عن فهم الحرية التـي نادى بها الإسلام، وهي سيادة القانون وتطبيقه على القوي مثل الضعيف، وذهبوا إلى السعي الحثيث لإكثار ثرواتهم وأملاكهم والاستئثار بخيرات البلاد على حساب أصحاب الحق والحاجة من أهل البلاد. كما وقعوا في غلط كبير حينما جعلوا من آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعداء ألداء لهم, فتوسعت شقة الخلاف بين الطرفين، ووصل الأمر إلى مستويات محزنة للغاية، تجسدت بسفك الدماء واغتصاب الحقوق. أضف إلى ذلك فقد غلبت عليهم الميول العصبية القبلية في معظم الأحيان، فانقسم الناس في عصرهم إلى عصبتين متناحرتين، هما القيسية واليمانية.

مهما كانت صورة الأمر، فإن الأمويين على الرغم من أغلاطهم الكبيرة، فإنهم سيظلون في نظر أهل الوعي ومحبي العروبة والمؤمنين بها، رجالاً عظاماً وضعوا للعرب بعامة نظرية خالدة، هي أن بلوغ المجد والرقي، لا يتأتى إلا من خلال التعاون العربي الصادق في كل ميادين الحياة، من أجل أن نعود نحن العرب إلى ما كنا عليه في عصر الأمويين من قوة فاعلة وحية بين الشعوب والأمم المختلفة، وهذا لن يتحقق إلا بالتغلب على الإقليمية والفردية والقبلية والأنانية تحت مظلة العروبة. وهذا إن طبقناه في مستقبل الأيام، فإننا نكون قد استفدنا من تجربة الأمويين، التـي تثير في النفس عند ذكرها مشاعر الأسى والحزن على أول دولة عربية قوية، عصفت بها ريح الخلافات وغياب الوعي. وإذا لم نفعل ذلك نكون قد وضعنا أنفسنا أمام مجاز صعب، لن يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى حتمية الفناء والذوبان في محيط الأقوياء.

فالدولة العربية في عصر الأمويين، كانت من أكبر وأهم الدول في العالم بإطلاق، وقد جاءت أهميتها في المقام الأول من أن حكامها جعلوها عربية خالصة، ولا سيما بعد أن أنجزوا عمليات التعريب في ميدان الإدارة والنقد، التـي عُدت من أعظم المنجزات في العصر الأموي، لأنها ساعدت على تقوية الحكم العربي بعد أن حولت كل شيء في جهاز الدولة إلى العربية، وبخاصة نشر اللغة العربية في الدواوين والتخلص من الموظفين غير العرب، فازدهرت اللغة العربية في هذا العصر.